الشيخ البهائي العاملي
16
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
مدينة أصفهان « 1 » . ومن جملة تراثه الغالي هذا التفسير القيّم المسمّى ب « العروة الوثقى » الذي ذكر قدّس سرّه في مقدّمته مدحا للشاه عبّاس الصفوي . ومن الجدير - بالذكر لأهميّة الموضوع ، ولدفع غبار الشبهات والشكوك عن ساحة قدس علمائنا الأعلام قدّس سرّهم ، وكونهم معرضين عن الدنيا وزخارفها وما طلبوا الدنيا وما فيها ، بل كان مطلبهم إحياء مذهب أهل البيت عليهم السّلام والدفاع عنه بتمام الأساليب وخدمة المؤمنين - أن نذكر كلمات من علمائنا قدّس سرّهم في شأن هذا العالم النحرير ، والورع التقيّ الذي قلّ نظيره في زماننا ، الجامع لشتات العلوم ، والواقف لجميع حياته في خدمة الإسلام والمسلمين ، وإحياء المذهب الشيعي في أرجاء العالم الإسلامي الشيخ بهاء الدين العاملي ، رضوان الله تعالى عليه . فمنها : ما يقول المنشي في كتابه « عالم آرا عباسي » : تقلّد الشيخ منصب شيخ الإسلام في أصفهان زمن الشاه عباس الكبير خلفا للشيخ علي المنشار ، وتبوّأ مكانته المعروفة في عهد الشاه المذكور ، ولم يكن لأحد من كبار الرجال الصفويّين مركز يداني مركزه ؛ ولذلك كثر حسّاده ومناوئوه ، وكثر الدسّ حوله حتّى تمنّى أنّ والده لم يخرج به من جبل عامل إلى الشرق في كلمة قويّة عبّر بها عن تبرمه من فساد الأخلاق في كثير من أبناء زمانه ومعاصريه . فقال طيّب الله ثراه : لو لم يأت والدي - قدّس الله روحه - من بلاد العرب ، ولو لم يختلط بالملوك لكنت من أتقى الناس وأعبدهم وأزهدهم ؛ لكنّه - طاب ثراه - أخرجني من تلك البلاد وأقام في هذه الديار ، فاختلطت بأهل الدنيا واكتسبت أخلاقهم الرديئة واتّصفت بصفاتهم ، ثمّ لم يحصل لي من الاختلاط بأهل الدنيا إلّا القيل والقال والنزاع والجدال ، وآل الأمر أن تصدّى لمعارضتي كلّ جاهل ، وجسر على مباراتي كلّ خامل .
--> ( 1 ) . منها عمارة المشهد العلوي في النجف ، واكتشاف بعض قوانين الانعكاسات الصوتيّة ، وطبقها في بعض مساجد أصفهان ، وينسب إليه قدّس سرّه أنّه صنع ساعة دائمة الحركة دون أيّ حاجة إلى من يحرّكها ، وأنّه أبدع في صنع شمعة أوقدها في أتون حمّام بأصفهان تكفي لتدفئة حمّام بكامله مدّة استمرّت ثلاثة قرون وتزيد وظلت حتّى هدمها الأنكليز ؛ لاكتشاف أسرار اختراعها . انظر « تاريخ جباع » لعلي مروة ، ص 135 .